هلال بن محسن الصابي
251
الوزراء
في المنام أبا العباس أخاه وهو يقول لي : قل لأبى الحسن أخي : لست تغتمّ بعد هذا اليوم . فسر بما حدثته به وقال : أنا أحقّ بالصوم . وأمر برفع المائدة وجلسنا ، فنحن في ذلك حتى وافاه خادم أسود مسرع قد علا وجهه الغبار ، فدنا منه وسارّه ثم انصرف . والتفت أبو الحسن إلىّ وقال : قد حقق اللّه رؤياك ، هذا رسول خفيف السمرقندىّ يعلمني عن خفيف أن أمير المؤمنين المكتفى باللّه ركب في هذا اليوم يتصيّد ومعه العباس بن الحسن ، وأنه قال له : إن جماعة من الكتاب قد غلبوا على ضياع للسلطان ، وعليهم من حقوق بيت المال ما يحتاج معه إلى القبض عليهم وارتجاع ما حصل في أيديهم . وأذن له في تدبير أمرهم بما يراه ، قال : فلما انصرف دنوت من أمير المؤمنين وقلت له : إنما أراد العباس - بما قاله لك - أبا الحسن بن الفرات ، وأن المعتضد باللّه كان يوثّقه ويوثق أبا العباس أخاه ، ويعول عليهما في تدبير الأعمال وحفظ الأموال . فقال لي : إذا كان الأمر على ذلك فبادر إلى العباس وتقدّم إليه بألّا يعرض لأبى الحسن بن الفرات ولا يغيّر شيئا من أمره ، ويعمل ما شاء في غيره . ففعلت وبادرت إليه بمن قال له هذا لئلا يعجل إلى أمر من الأمور . فسجد أبو الحسن بن الفرات شكرا للّه تعالى وتصدق بصدقة كثيرة . وصحح يومئذ ثلاثين ألف دينار عند صاحب بيت المال وأخذ خطّه بقبضها ، وصار إلى العباس فأعلمه أن الكلام قد كثر والخوض قد طال في ذكره وذكر ما كان في يده من ضياعه وأملاكه وما خدم به وكلاؤه من حقوق بيت المال مما لا تعرف حقيقة الدعاوى فيه ، وأنه صحح لبيت المال ثلاثين ألف دينار صلحا عن هذه القروف « 1 » المشتبهة ، وحسما لمادة الأقوال المختلفة ، وتخفيفا عن قلب
--> ( 1 ) القروف : التهم جمع قرف أو قرفة .